يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
317
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يُسِمْ عَلَى سَوْمِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مَعْنًى وَاحِدٌ كُلُّهُ وَهُوَ أَنْ يَسْتَحْسِنَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَهْوَاهَا وَيَرْكَنَ إِلَى الْبَائِعِ وَيَمِيلَ إِلَيْهِ وَيَتَذَاكَرَانِ الثَّمَنَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ وَالرِّضَى الَّذِي يَتِمُّ بِهِ الْبَيْعُ فَإِذَا كَانَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَهُ فَيَعْرِضَ عَلَى أَحَدِهِمَا مَا بِهِ يُفْسِدُ بِهِ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنَ التَّبَايُعِ فَإِنْ فَعَلَ أحد ذلك فقد أساء وبيسما فَعَلَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَلَا أَقُولُ إِنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا حَرُمَ بَيْعُهُ الثَّانِي وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ قَالَ لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ دُونَ الْخُطْبَةِ وَقَالُوا هُوَ مَكْرُوهٌ لَا يَنْبَغِي وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ( أَنْ يَقُولَ عِنْدِي ( مَا هُوَ ) خَيْرٌ مِنْهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ )